الشيخ سيد سابق

482

فقه السنة

" إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " . ( 1 ) وليس هذا الحكم مقصورا على حد الحرابة ، بل هو حكم عام ينتظم جميع الحدود ، فمن ارتكب جريمة تستوجب الحد ثم تاب منها قبل أن يرفع إلى الامام سقط عنه الحد ، لأنه إذا سقط الحد عن هؤلاء فأولى أن يسقط عن غيرهم ، وهم أخف جرما منهم ، وقد رجح ذلك ابن تيمية فقال : " ومن تاب من الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر قبل أن يرفع إلى الامام ، فالصحيح أن الحد يسقط عنه . كما يسقط عن المحاربين إجماعا إذا تابوا قبل القدرة عليهم " . وقال القرطبي " فأما الشراب ، والزناة ، والسراق ، إذا تابوا وأصلحوا . وعرف ذلك منهم ، ثم رفعوا إلى الامام ، فلا ينبغي أن يحدوا . وإن رفعوا إليه فقالوا : تبنا لم يتركوا وهم في هذه الحال كالمحاربين إذا غلبوا " . وفصل الخلاف في ذلك ابن قدامة فقال : وإن تاب من عليه حد من غير المحاربين وأصلح ففيه روايتان : ( إحداهما ) يسقط عنه لقول الله تعالى : " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ، فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " ( 2 ) . وذكر حد السارق ثم قال : " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله غفور رحيم " ( 3 ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " ومن لا ذنب له لاحد عليه ، وقال في ماعز لما أخبر بهربه " هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه " ؟ ! ولأنه خالص حق الله تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب . ( ثانيتهما ) لا يسقط ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لقوله سبحانه : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " .

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية : 34 ( 2 ) سورة النساء الآية : 39 ( 3 ) سورة المائدة الآية : 16